الشيخ محمد الصادقي
101
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
141 - والمنافقون هم الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ سجال الحرب فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ وكلّ فتح منه لا سواه قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في إسلامنا ، أو في نفس المعركة إذ كانوا يخرجون إليها تخلخلا وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ حفاظا عليكم حيث وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حيث آزرناكم ووازرناكم ، أخذا للعصا من الجانبين فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حكما فصلا جزاء وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا هنا وبعد الموت ، من طريق الحجة ولا أية محجة ، وليس الغلب السجال لهم على المؤمنين سبيلا لهم عليهم ، بل هو محنة في دار التكليف ، أم هو رجيع تقصيرهم ، والسبيل المنفية هنا هي سبيل الكفر على الإيمان ، فليس للكافر بكفره غلب وسبيل على مؤمن ، في حجة وسواها من غلب ، وأما سبيل الحق فهي مفتوحة بمصراعيها مطلقا ، أن للكافر الدائن سبيل على المؤمن المديون أن يأخذ منه دينه وما أشبه ، وأما سبيل الولاية أبا كافرا على ابن مؤمن أو زوجا كافرا على زوجة مؤمنة فلا ، حيث الزواج هنا والولاية هناك باطلة عن بكرتها . 142 - إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وكأنه يخادع ، بل وَهُوَ خادِعُهُمْ عن قوة ، ومن خداعهم وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى كسلانين إذ لا يؤمنون ، بل هم يُراؤُنَ النَّاسَ لكي يحسبوهم منهم دون أن يراعوا اللّه وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ على أية حال إِلَّا قَلِيلًا في قال ، فإنه قليل مهما طال ما ليس معه عمل وحال ، و " إِلَّا قَلِيلًا " منهم حين يفرض عليهم مجال الذكر حفاظا على ظاهر إيمانهم . 143 - مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ الإيمان والكفر ، فهم لا إِلى هؤُلاءِ المؤمنين إذ لم يؤمنوا بقلوبهم وَلا إِلى هؤُلاءِ الكافرين ، إذ ليسوا معهم في الظاهر وَمَنْ يُضْلِلِ ه اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا إلى الحق " جَزاءً وِفاقاً " " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " . 144 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وفاقا دون نفاق لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ ظاهرا ، أو باطنا كالمنافقين أَوْلِياءَ لكم أحباء دخلاء أمناء بينكم مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ طردا لهم وجذبا للكافرين أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً حجة مُبِيناً حيث يحتج عليكم - إذا - ببينات تبيّن أنكم في لجة ، فالحجة السلطان ، ولا سيما بينة ، هي التي يحتج به على تاركي شرعة اللّه ، دون سواها . 145 - إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ إذ يضرون المؤمنين أكثر من الكافرين وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً مهما وجد نصير لبعض الكافرين كالقاصرين من الكتابيين أم والمقصرين أحيانا بشروطه . 146 - إِلَّا الَّذِينَ تابُوا عن نفاقهم وَأَصْلَحُوا ما أفسدوه به قدر المستطاع ، ثم وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ بديل اعتصامهم بغير اللّه ، ثم وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ طاعتهم لِلَّهِ دون ما سواه فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ بدرجاتهم على أضواءهم وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الذين لم ينافقوا أَجْراً عَظِيماً مهما يؤتي التائبين من المنافقين معهم أجرا دونهم . 147 - ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ ولا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ حيث يفيدكم دونه وَكانَ اللَّهُ مذ كنتم شاكرين شاكِراً من شكره عَلِيماً به ، فليس عذابه انتقاما وتشفيا ، بل هو عدل ما أعدله بما أعدّ الكافر له .